أقـلام نسـائيـة / حديث الموقد


بقلم: بقلم:- سمر أبو شماس
02/03/2011

في مدينة اسمها غزة تتصارع مع مدن العالم لتجد لها مكانا بين صغريات المدن ,لنقترب منها اكثر ؛نتلمس جبينها الدافئ ؛نحرق برد شتائها القاسي ؛لنبدأ الحكاية.ليلتم الاخوة نحو موقدها الكبير ليقصوا حكاية غزة" ,كان يا مكان ,طلعنا أطفال من أرضنا ,كانت إلنا جنة ولمة وعزوة ,جينا غزة قالوا المثل :غزة غزاها البين" ؛ارتفع جبين الجالسين.مثل حرك في القلب الأنين:" أنا من حيفا ,وأنا من بلعين ,"قفز لطيف:" جنين كمان جنين ,وقال بترقب وانتظار ليعلم عن مدنه الكثير"خلينا يا عبد الرحمن نعد مدن وطنا ".

بدأ الجميع يترقبُ عبد الرحمن في سرد تاريخي عفوي :"تركزنا بعد النكبة في غزة ؛رغم القسوة كانت حلوة ؛كبرنا وكبرت غزة ؛دخل الاحتلال ؛غابت غزة ضلت غزة تغيب وتيجي من انتفاضة لسلام لانتفاضة ,لما عرفنا صندوق الانتخاب ,يعني في هذه الأيام رحنا فرحنا رسمنا علي الجدران الأمان الآمان ,اقتصاد وميه حلوة كمان غاب الأخ وبعدو الابن وتكرر المشهد ".

صمتُ قليلا وأنا أرقب الكلمات العفوية كأنها زجل ,وقاطعت خلوتي بذكراهم ,وقلت لكن الرصاص الذي تحدث ليس برصاص العدو ؛بل بيد الأخ ,حصار يجر حصار يتلوه دمار، ثم من غزة إلى غزات ,قتل وجوع وانغلاق بدون داعي."تلقف فكري عبد الرحمن في اكتمال حديث الموقد:" يعني هدي جزاة ادينا اللي راحت تعبر ,إحنا بدنا يسيرو أمورنا ويديروها ,بدل ما يسيطروا عليها ,وبين حانا ومانا ضاعت لحانا." قفزت الكلمات من فم بيسان بدون سابق إنذار:" ما اسخم من سيدي إلا ستي" ,هذا المثل الدارج ربما يعبر عن واقع مرير نعيشه منذ السلام الأخير.رحت انظر بصمت وانين واقلب وجوه الحاضرين ,فإذا هي رنين تحاول الابتسام لبيسان ,علها تسعفها بكلمة ترطب الجو اللعين ,الذي خيم عليه أخبار الوطن الحزين .رنين نادت بيسان :"شو سمعتي شو شفتي أخبار "."الأخبار يالله ",قاطعت بيسان بسرعة: اسمعت وياريت ما سمعت ,بدل ما يحلوها بدهم يتقاسموها ,شو هي ؟الله اعلم !بدا الهذيان على بيسان واضحا للعيان ,اصفر وجهها ,وامتقع لونها ,كأنما شيء ينتظرها إن أفصحت عن الأمر, ردد الجميع: اخ خ خ خ شو الحل !وطننا صار ممر ,شو الحل وطنا صار ممل ,فلسطين بعد ما كانت ثورة وحرة وقضية تغيب هيك ونقتّل بعضنا ".وضعت يديّ علي رأسي ألما ,فلم أتوقع أن الاخوة هكذا يتسامرون ويقضون ليلتهم ,هذا عبد الرحمن ولطيف ورنين وبيسان وغيرهم في الجلسة ؛يجتمعون كل يوم خلسة ؛يتدارسون أمر الوطن ؛همّ الوطن ,كل واحد لديه فكر ؛لديه رؤية ؛وانتمائه للوطن ؛للشعب.

هل يمكن عكس فكرة التجمع الوطني عبر الموقد دون أن ننفخ بالنار لتخرج إلى وجوهنا المحروقة أصلاً ؟,هل نجرؤ حتى على الحديث مع أقران الحزب عن وطن واحد ,حق واحد ,موت واحد لو اقتضى الأمر, لماذا قتلنا فلسطين ؟من سيحاكم بعد فوات الأوان؟لنرفع الآذان ونصلي علي الذمم ,ويؤمنا ,الشيخ معلناً موتنا جميعا وبقاء الوطن