أقـلام نسـائيـة


النتائج ( 1 - 3 ) من 3 | عدد الصفحات الكلية : 1

"حجازية".. روح معلقة يا وزارة الصحة بغزة

نشر الأربعـاء 11/01/2012 لكاتب: سامية الزبيدي في الرابع من ايلول الماضي، صعدت روح حجازية / ابتسام محيسن "أم أشرف" (53عاما) وهي على سرير التخدير بغرفة عمليات مستشفى الشفاء بمدينة غزة..حجازية كما تقول صديقة عمرها انعام حلس "أم سامر"، رئيسة مجلس إدارة جمعية زاخر لتنمية قدرات المرأة الفلسطينية التي أسستاها معاً، وكان لها دور مهم في خدمة المرأة الغزية المهمشة والدفاع عن قضاياها، ونالت عن جدارة مسؤولية انابة رئيس مجلس ادارة الجمعية التي تنشط في المناطق المهمشة شرق محافظة غزة. منذ ذلك الوقت تنتظر عائلة "أم أشرف" نتاج التحقيق في الشكوى التي تقدمت بها لوزارة الصحة في وفاة فقيدتها، وكلما ساءلوا وزارة الصحة عن مآل قضيتها، قالوا أن الوزارة وهيئاتها المعنية تحقق في أمرها، وأن قضية أم أشرف يتابعها الوزير شخصياً. أم أشرف، كانت على موعد لم تحدده مسبقاً، في السابع والعشرين من رمضان الماضي، أثناء إعدادها وجبة الإفطار، للسقوط والتعرض لكسر في حوضها، ما اضطر عائلتها لنقلها فوراً عبر سيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء. صديقتها أم سامر، سارعت فوراً إلى رفيقة دربها، ورافقتها في رحلتها مع المرض التي استمرت لعشرة أيام متتالية، حتى انتهت برحيلها من دون سابق توقع. تقول أم سامر: "فور وصولنا للمستشفى، طلب منا الدكتور المناوب هناك، أخذها لقسم الأشعة، وتصويرها، وحملها ابنها وابني من دون تدخل من أي من الممرضين، وعدنا بها ليطلب منا الدكتور تصويرها مرة أخرى لان الصورة غير واضحة، ومرة أخرى نقلناها وسط صرخات الألم، ليكرر الدكتور طلبه للمرة الثالثة، وبالفعل نقلناها مرة ثالثة، وبعد إطلاع الدكتور "___" على صورة الأشعة، قال لنا أن لديها كسر في أسفل عمودها الفقري "العصعص"، حاولنا التكتم على الخبر والتخفيف من خطورة الكسر أمام أم أشرف، وطلبت من الدكتور تقرير بحالتها كي ننقلها إلى الخارج على حسابنا، فرفض إعطائنا تقرير، وقال لي بالحرف الواحد: "بدك الأطباء برا يضحكوا علينا، هادي عملية بسيطة مثل عملية اللوز"، في اليوم التالي جاء الدكتور "___" ، وقال لأم أشرف ساخراً: "أه يا ست حجازية ضايلة بدك تسافري على كندا أو ألمانيا علشان كسر زر..ايش يعني كسر زر؟" من دون مراعاة لحالتها النفسية، فهرعت بعد تلفون من ابنتها لأجدها منهارة وفي حالة بكاء شديد، فحاولت طمأنتها". وتضيف: "طوال العشرة أيام منذ 27 رمضان، وحتى انتهاء العيد، لم يكن هناك أطباء، أو ممرضات، مرة واحدة الطبيب "___" زار القسم، واطلع على حالة أم أشرف، أما الممرضات فلنا معهن حكايات كثيرة خلال هذه الأيام العشرة". وتروي أم سامر كيف "احتجزت في قسم العظام لأكثر من ساعة، وهي تبحث عن الممرضة، لتجدها أخيراً نائمة في سرير إحدى المريضات"، وتساءلت: "ماذا لو تعرضت إحدى المريضات لمضاعفات؟ هل سننتظر لساعة حتى نجد الممرضة، ناهيك عن غياب الأطباء؟". عن اليوم الأخير من حياة الفقيدة، تقول أم سامر: "قال لي الدكتور"___" ان عمليتها في حدود الساعة 12 ظهراً من يوم 4/9/2010، وطوال الليلة التي سبقت هذا الموعد، حاولت الاتصال عشرات المرات بالطبيب على هاتفه الشخصي من دون أن يجيب ولا مرة واحدة، لأفاجئ في اليوم التالي عند اتصالي الساعة الثامنة صباحاً بابنتها التي ترافقها في المستشفى بأنه تم إدخال أم أشرف لغرفة العمليات...وفي حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً وبينما أنا في الطريق إلى المستشفى اتصل بي شقيق أم أشرف وقال لي أنها توفت". وزارة الصحة، أعلنت على لسان مدير عام مجمع الشفاء الطبي د. مدحت عباس أنه تم تشريح جثة محيسن للتعرف على أسباب وفاتها، وأن الطب الشرعي أكد تعرضها للجلطة دون تدخل من الأطباء أو بسبب تعرضها للتخدير. أما أم سامر التي لا تفارقها الذكرى الأليمة، والتي عاهدت نفسها أن تظل أمينة على روح صديقة عمرها حتى تكشف الحقيقة، ويُحاسب المسؤول، أكدت أن أم أشرف أدخلت للعملية وهي بصحة جيدة، ولم تكن تعاني من أي امراض مزمنة. وقالت أن ابنتها التي صاحبتها طوال العشرة أيام في المستشفى، أكدت لها أن المستشفى لم تجر للمريضة أي فحوصات قبل إدخالها للعملية، لافتة إلى أن "كيس البول المخصص لأم أشرف كان أسود اللون، وقد أبلغنا الممرضة بذلك، فقالت أنها تعاني من التهابات في البول، وطلبت من أم أشرف أن تشرب مياه". وتساءلت: "عشرة أيام على سرير المستشفى، من دون أي ارشادات طبية، ماذا تأكل؟، ماذا تشرب؟ كيف نحركها..ألخ؟ لدرجة أن الدكتور "___" الذي سيجري العملية، عاينها لمرة واحدة فقط طوال هذه الأيام العشرة؟ ولم نر سواه منذ أدخلنا أم أشرف لقسم العظام". روح أم أشرف، لا تزال تبحث عن سكينتها، وعائلتها المكلومة لن تستكين الا بعد تحقيق العدالة..ولسان حالهم يقول ان كان قدر الله فإنا له لمسلمون، وان كان تقصير واهمال من عبده، فإننا لن نتنازل عن حقنا في محاسبته. إن وفاة أم أشرف، ليست الأولى ولا الأخيرة، ورغم كل التقدير للمجهود الكبير لطواقم وزارة الصحة في ظل امكانيات صعبة وشحيحة، الا أن أرواح الناس ومعاناتهم ليست مكان للتنازل أو المساومة أو المماطلة. وقلنا إن السمعة السيئة التي استحقتها وزارة الصحة في قطاع غزة عن جدارة ليست مسؤولية الحكومة الاخيرة، ولا الوزير الحالي، فهي سمعة تراكمت طوال عقود مضت، ولكن التصحيح، يتحمل وزره من قبل بتحمل هذه الأمانة الثقيلة، وطالبنا سابقاً في لقاءات مشتركة مع وزير الصحة في غزة د. باسم نعيم، ومع مسؤولين ومسؤلات في وزارة الصحة ومستشفى الشفاء بأن تعلن وزارة الصحة عن نتاج تحقيقاتها، وأن تشدد من عقوباتها على من يثبت إهماله أو تقاعسه أو اساءته لأي مريض بقول أبو بفعل ليكون عبرة لغيره، لتبدأ مسيرة اعادة الثقة المفقودة بنظامنا وقدراتنا الصحية. إن قضية أم أشرف، نموذج عن البون الشاسع بين الأقوال والأفعال، ففي الوقت الذي تعلن فيه وزارة الصحة في غزة عن اهتمامها ومتابعتها الحثيثة لكل قضية، ولقضية حجازية محيسن خصوصاً، فإن مضي أكثر من أربعة أشهر على فتح التحقيق في وفاتها، أمر يدعى للتشكيك في مصداقية هذا الاهتمام والمتابعة. ونلفت نظر المعنيين في وزارة الصحة وبالتحقيق للتالي: - مريضة مصابة بكسر في حوضها تبقى على سرير انتظار التدخل الجراحي عشرة أيام متتالية؟. - الأطباء رفضوا اعطاء ذوي المريضة تقرير طبي عن حالتها وهو حق لكل مريض. - المستشفى خالية من أطباء بالعموم طوال عشرة أيام - الرقابة على أداء الطواقم الطبية، والتزامهم بدوامهم، وأماكنهم، ومهماتهم غير ملحوظة بالمطلق. - الملف الطبي للمريضة/المتوفاة... اختفي؟! (حيث طلبت عائلتها الملف وقيل لهم أنه غير موجود). - غياب الدعم النفسي للمرضى..بل العكس هو ما يحدث. - الشكوى في قضية محيسن مقدمة للوزارة منذ 9/9/2010، وحتى الآن لم يحصل ذويها على رد؟ في انتظار نتائج التحقيق، نأمل أن يسهم هذا الضوء الخافت في التذكير، والتنبيه، والتسريع..فعذابات الناس مستمرة، وتجاهلها يفاقمها. · أسماء الأطباء غير مذكورة، لاعتبارات صحافية مهنية، تاركة لتحقيق وزارة الصحة معرفتها.  

بقلم: سامية الزبيدي

عام جديد محموم بالتساؤلات والآمال

عام مضي بكل ما حمله من مأساوي وويلات كانت الأشد قسوة بالنسبة للمواطن الفلسطيني عامة والغزي على وجه الخصوص ، عام شهد أسوأ حرب عرفها التاريخ ، حصار مطبق ، وأزمات على الصعيد الحياتي واليومي فأزمة الكهرباء والماء والوقود ، أزمة المرضى المأسورين بفتح  عنق الزجاجة بين فترة وأخرى " معبر رفح " ، عدا عن معاناة الطلبة والكثير منهم الذي فقد مقعده الدراسي في الجامعات الخارجية . ولكن مع كل هذه المعطيات القاتمة ، أتي عام جديد ، وأسئلة وتساؤلات كثيرة ما زالت تدور في خلد المواطن الغزي  وفي مقدمتها  هل ستتحقق المصالحة الوطنية الشاملة ، أين مصيرها ، صفقة شاليط هل سيشهد العام الحالي انفراجة في القضية الشائكة  ، والحصار هل سيفك الحصار وتحدث المعجزة ، ويتم إدخال المواد الأساسية وعلى رأسها ليست الدقيق والأرز ولكنها مادة  الاسمنت  التي غدت الأكثر ضرورة  وإلحاحا لإيواء آلاف الأسر التي ما زالت تتعلق ببصيص أمل يعيد لها لحمتها ، ويصون خصوصيتها التي انتهكت على مدار عام كامل وشتات وتهجير. ومن التساؤلات الضرورية هل ستحترم حقوق الإنسان التي ضرب بها عرض الحائط  من قبل الحكومتين في غزة ورام الله ، هل سيشهد العام الجديد انطلاقة في الحريات وتكف سياسة تكميم الأفواه ، ويستطيع المواطن الغزي أن يعبر عن رأيه بحرية وتخرج المسيرات السلمية في المناسبات الوطنية وغيرها . طموحات وآمال ما زال المواطن الغزي يحلم بتحقيقها هذا العام ، رغم الإحباط العام الذي يسيطر على السواد الأعظم من الناس في القطاع وانعدام الرؤية لأي أفق أو انفراجة قريبة ، وفق المعطيات والمؤشرات الراهنة ، ولكن يبقى المواطن يتعلق بطوق نجاة وقشة قادرة على أن تنقذه من الغرق . قضية الانتخابات كاستحقاق دستوري هل سيشهدها العام الجديد وبحلة جديدة وبشخصيات وقيادات قادرة على تحمل مسؤوليات الشعب وهمومه المركبة وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية البيت الشرعي لجميع ألوان الطيف الفلسطيني ، هل سيعاد الاعتبار لمؤسسة تشريعية قادرة على إصدار وسن قوانين من شأنها أن تحقق الإنصاف والعدالة لجميع الشرائح المجتمعية خاصة شريحة النساء من خلال قانون الأسرة وقانون الشباب  بعد تعطل الحياة الدستورية لفترة طويلة وبات يحكمنا حينها قانون الغاب . الجميع يحلم ويأمل بعد وقفة طويلة مع الذات مرورا بالسيناريوهات الأليمة السابقة أن يستقبل هذا العام بنوعا من التفاؤل الحذر عل هذا العام أن يحمل  انفراجة على عدة صعد  وكلنا يؤمن ويأمل  بأن الفرج قريب بإذن الله .

بقلم: الصحقية : ماجدة البلبيسي

حديث الموقد

في مدينة اسمها غزة تتصارع مع مدن العالم لتجد لها مكانا بين صغريات المدن ,لنقترب منها اكثر ؛نتلمس جبينها الدافئ ؛نحرق برد شتائها القاسي ؛لنبدأ الحكاية.ليلتم الاخوة نحو موقدها الكبير ليقصوا حكاية غزة" ,كان يا مكان ,طلعنا أطفال من أرضنا ,كانت إلنا جنة ولمة وعزوة ,جينا غزة قالوا المثل :غزة غزاها البين" ؛ارتفع جبين الجالسين.مثل حرك في القلب الأنين:" أنا من حيفا ,وأنا من بلعين ,"قفز لطيف:" جنين كمان جنين ,وقال بترقب وانتظار ليعلم عن مدنه الكثير"خلينا يا عبد الرحمن نعد مدن وطنا ". بدأ الجميع يترقبُ عبد الرحمن في سرد تاريخي عفوي :"تركزنا بعد النكبة في غزة ؛رغم القسوة كانت حلوة ؛كبرنا وكبرت غزة ؛دخل الاحتلال ؛غابت غزة ضلت غزة تغيب وتيجي من انتفاضة لسلام لانتفاضة ,لما عرفنا صندوق الانتخاب ,يعني في هذه الأيام رحنا فرحنا رسمنا علي الجدران الأمان الآمان ,اقتصاد وميه حلوة كمان غاب الأخ وبعدو الابن وتكرر المشهد ". صمتُ قليلا وأنا أرقب الكلمات العفوية كأنها زجل ,وقاطعت خلوتي بذكراهم ,وقلت لكن الرصاص الذي تحدث ليس برصاص العدو ؛بل بيد الأخ ,حصار يجر حصار يتلوه دمار، ثم من غزة إلى غزات ,قتل وجوع وانغلاق بدون داعي."تلقف فكري عبد الرحمن في اكتمال حديث الموقد:" يعني هدي جزاة ادينا اللي راحت تعبر ,إحنا بدنا يسيرو أمورنا ويديروها ,بدل ما يسيطروا عليها ,وبين حانا ومانا ضاعت لحانا." قفزت الكلمات من فم بيسان بدون سابق إنذار:" ما اسخم من سيدي إلا ستي" ,هذا المثل الدارج ربما يعبر عن واقع مرير نعيشه منذ السلام الأخير.رحت انظر بصمت وانين واقلب وجوه الحاضرين ,فإذا هي رنين تحاول الابتسام لبيسان ,علها تسعفها بكلمة ترطب الجو اللعين ,الذي خيم عليه أخبار الوطن الحزين .رنين نادت بيسان :"شو سمعتي شو شفتي أخبار "."الأخبار يالله ",قاطعت بيسان بسرعة: اسمعت وياريت ما سمعت ,بدل ما يحلوها بدهم يتقاسموها ,شو هي ؟الله اعلم !بدا الهذيان على بيسان واضحا للعيان ,اصفر وجهها ,وامتقع لونها ,كأنما شيء ينتظرها إن أفصحت عن الأمر, ردد الجميع: اخ خ خ خ شو الحل !وطننا صار ممر ,شو الحل وطنا صار ممل ,فلسطين بعد ما كانت ثورة وحرة وقضية تغيب هيك ونقتّل بعضنا ".وضعت يديّ علي رأسي ألما ,فلم أتوقع أن الاخوة هكذا يتسامرون ويقضون ليلتهم ,هذا عبد الرحمن ولطيف ورنين وبيسان وغيرهم في الجلسة ؛يجتمعون كل يوم خلسة ؛يتدارسون أمر الوطن ؛همّ الوطن ,كل واحد لديه فكر ؛لديه رؤية ؛وانتمائه للوطن ؛للشعب. هل يمكن عكس فكرة التجمع الوطني عبر الموقد دون أن ننفخ بالنار لتخرج إلى وجوهنا المحروقة أصلاً ؟,هل نجرؤ حتى على الحديث مع أقران الحزب عن وطن واحد ,حق واحد ,موت واحد لو اقتضى الأمر, لماذا قتلنا فلسطين ؟من سيحاكم بعد فوات الأوان؟لنرفع الآذان ونصلي علي الذمم ,ويؤمنا ,الشيخ معلناً موتنا جميعا وبقاء الوطن

بقلم: بقلم:- سمر أبو شماس